أبي الفدا

42

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

ذكر ظلّ وبات « 1 » وهما على معنيين : أحدهما : اقتران مضمون الجملة بوقتيهما فظلّ لجميع النّهار ، وبات لجميع الليل ، أي لثبوت الخبر لاسمهما نهارا أو ليلا قال الشّاعر : « 2 » ولقد أبيت على الطّوى وأظلّه * حتّى أنال به كريم المأكل أي أبيت على الطوى ليلا وأظله نهارا . والثاني : بمعنى صار « 3 » كقوله تعالى : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا « 4 » أي صار . ذكر ما فتىء وما زال وما برح وما انفكّ « 5 » هذه الأربعة بمعنى واحد ، وهي للدلالة على استمرار خبرها لاسمها مذ قبله فإذا قلت : ما فتىء أو ما زال زيد أميرا كان معناها ، أنه لم يمض له زمان إلّا وهو فيه كذلك ، وذلك مذ كان قابلا للإمارة لا في حال طفوليّته ، قال اللّه تعالى : تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ « 6 » أي لا تزال تذكر يوسف ، ولدخول النفي على النفي في هذه الأفعال جرت مجرى كان في كونها للإثبات « 7 » .

--> ( 1 ) الكافية ، 420 . ( 2 ) عنترة بن شداد ، ورد في ديوانه ، 65 ورد منسوبا له في أمالي ابن الشجري ، 2 / 46 ومن غير نسبة في شرح المفصل ، 7 / 106 . ( 3 ) أثبته الزمخشري في مفصله ، 267 وذكر في الكافية ، 420 وفي شرح الوافية ، 366 وفي الإيضاح ، 2 / 88 وشرح التسهيل ، لابن مالك 1 / 346 وشرح الأشموني ، 1 / 230 . وانظر شرح المفصل ، 7 / 105 . ( 4 ) من الآية 58 من سورة النحل . ( 5 ) الكافية ، 420 . ( 6 ) من الآية 85 من سورة يوسف . ( 7 ) شرح الوافية ، 367 وشرح المفصل ، 7 / 106 وشرح التصريح ، 1 / 184 .